أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
38
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
وهذا [ القسم « 1 » ] هو مفهوم قول الشيخ « فما قام به غيرك » إذ مفهومه أن ما لم يقم به عنك وهو الطاعة لا يضرك تدبيره « 2 » . ولذلك قال إبراهيم الخواص رضي اللّه تعالى عنه : العلم كله في كلمتين لا تتكلف ما كفيت ولا تضيع ما استكفيت فقوله : لا تتكلف ما كفيت هو القسم الأول المذموم ، وقوله : ولا تضيع ما استكفيت هو القسم الثاني المطلوب . وقال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : وكل مختارات الشرع وترتيباته ليس لك منه شيء إنما هو مختار اللّه لك واسمع وأطع ، وهذا محل الفقه الرباني والعلم الإلهامي وهو أرض لتنزل عليه الحقيقة المأخوذة عن اللّه تعالى لمن استوى انتهى . وقوله : « لمن استوى » ، أي كمل عقله وتمت معرفته ، واستوت حقيقته مع شريعته لكن لا ينبغي الاسترسال معه فيشغله « 3 » عن اللّه . وأما القسم المباح : فهو التدبير في أمر دنيوي أو طبيعي مع التفويض للمشيئة والنظر لما يبرز من القدرة غير معول على شيء من ذلك وعليه يحمل قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « التدبير نصف العيش « 4 » » ، بشرط ألا يردده المرة بعد المرة ، فالقدر المباح منه هو مروره على القلب كالريح يدخل من طاق ويخرج من أخرى ، وهذا هو التدبير باللّه وهو شأن العارفين المحققين . وعلامة كونه باللّه أنه إذا برز من القدرة عكس ما دبر لم ينقبض ولم يضطرب بل يكون كما قال الشاعر : سلّم لسلمى وسر حيث سارت * واتبع رياح القضاء ودر حيث دارت وقال في التنوير فائدة : اعلم أن الأشياء إنما تذم وتمدح بما تؤدي إليه ، فالتدبير المذموم ما شغلك عن اللّه وعطلك عن القيام بخدمة اللّه وصدك عن معاملة اللّه ،
--> ( 1 ) ما بين [ ] ساقط من المطبوع . ( 2 ) الضمير عائد على الحق تعالى . ( 3 ) الضمير عائد على العلم الإلهي الذي قد يقطع السالك إذا وقف عنده . ( 4 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 1 / 54 ) ، والديلمي في الفردوس ( 2 / 75 ) .